يحيى بن آدم القرشي
6
كتاب الخراج
في هذه الصناعة الشريفة ، وقد صار المتبحر فيها نادرا ، وأعرض عنها المشتغلون بالعلوم الشرعية في هذه الأزمان ، وهي الجديرة بالعناية . ولو أدرك الناس أسرارها ، لأيقنوا أنها أصح طريق علمي لإثبات الأدلة الشرعية وتحقيق وقائع التاريخ وبذلت ما أملك من جهد في تصحيح الكتاب ، فلم أترك حديثا ولا أثرا ولا كلمة فيه بغير مراجعته على ما بين يديّ من الكتب - وسأذكر المصادر التي رجعت إليها - وحققت ما فيه من أسماء الرجال إلى غاية ما وصل اليه علمي ، فإنها لا تعرف بالقياس ، ولا من سياق الكلام ، وانما يعتمد في الوثوق من صحة ضبطها على النقل فقط ، وهي أهم أساس للتحقيق العلمي على قواعد علماء الحديث وستكون هذه الطبعة - ان شاء اللّه - خيرا وأصح من طبعة « الدكتور جوينبول » وسيرى قارئها أنا خالفنا حضرته في كثير من تصحيحه ، بما ظهر لنا من دليل مقنع . ولسنا نبخسه بهذا شيئا من فضله ، فإنه هو صاحب الفضل الأول على كل حال ، ومن اطلع على طبعته وأنعم النظر في تصحيحه ، اقتنع بأن الرجل بذل جهدا غير قليل ، وعمل عملا مشكورا ، ولا بد من ظهور شيء دائما في النظرة الثانية ، وقد « أبى اللّه العصمة لكتاب غير كتابه » ويا ليتنا نعنى بآثار سلفنا الصالح ، ونعمل فيها كما يعمل القوم ، فهم الذين فتحوا لنا طريق الانتفاع بها ، وأثاروا لنا دفائنها ، فما من كتاب نفيس الا وكان السبق في نشره لعلماء المشرقيات من الأوربيين ، ونحن نيام لا نحس بما تحت أيدينا من كنوز ويظهر لي أن « كتاب الخراج » هذا لم تكن نسخه كثيرة في العصور السابقة ، فان الامام محيي الدين النووي نقل عنه في كتاب « تهذيب الأسماء